الشيخ السبحاني
45
سيد المرسلين
( 1 ) ومن هنا انزعج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمجرد سماعه بنبأ هذا الصدام الدموي ولا مهم على فعلتهم وقال : « ما أمرتكم بقتال » . ويؤيّد هذا ما ورد في مغازي الواقدي عن سليمان بن سحيم أنه قال : ما أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالقتال في الشهر الحرام ، ولا غير الشهر الحرام إنما أمرهم أن يتحسّسوا أخبار قريش « 1 » . والعلة في أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يختار لهذه الدوريات والبعوث رجالا من المهاجرين دون الأنصار هي أن الأنصار قد بايعوا في العقبة على الدفاع ، أي أن معاهدتهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانت معاهدة دفاعية تعهّدوا بموجبها بأن يمنعوه من أعدائه ويدافعوا عنه إذا قصده عدوّ . من هنا ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يريد أن يفرض عليهم مثل هذه المهمات ، ويبقى هو في المدينة ، ولكنه عندما خرج - فيما بعد - بنفسه أخذ معه جماعة من رجال الأنصار تقوية لروابط الاخوة والوحدة بين المهاجرين والأنصار ، ولهذا كان رجاله في غزوة « بواط » أو « ذات العشيرة » يتكونون من الأنصار والمهاجرين . ( 2 ) وعلى هذا الأساس يتضح بطلان نظرية المستشرقين حول الهدف من بعث الدوريات العسكرية . كما أنّ بالتأمل والامعان في ما قلناه يتضح أيضا بطلان ما قالوه في هذا المجال في تلك العمليات التي شارك فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بنفسه ، إذ أن الذين خرجوا معه ما كانوا ينحصرون في المهاجرين خاصه بل كانوا خليطا من المهاجرين والأنصار ، والحال أن الأنصار لم يبايعوا النبيّ على القيام بأية عملية هجوميّة ابتدائية ، بل كل ما بايعوا عليه النبيّ كما قلنا هو : العمل الدفاعي ،
--> ( 1 ) المغازي : ج 1 ص 16 .